عبد العزيز كعكي
461
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
هذه الحرة فيقول : ( وبحرة وأقم هذه كانت وقعة الحرة المشهورة ، وذلك في أيام يزيد بن معاوية عام 63 ه / 682 م ) . كما ثارت أيضا نار شديدة الوهج - بركان - في هذه الحرة الشرقية بالنسبة للمدينة سنة 654 ه / 1256 م ) . وقد أفاض المؤرخون المسلمون في وصفها ووصف شدة توهجها واندلاعها وهلع الناس من اشتعالها ، لعلاقة اشتعالها بحديث نبوي . وبعد أن خمدت كان من ثمارها قسم من هذه الحرة المحترقة ذات الرؤوس المسنونة كالرماح المشرعة التي تمتلئ بها الحرة الشرقية مما يجعل اجتيازها للإنسان على قدميه من أعسر المطالب ) « 1 » . وقد سبق الحديث عن قصة نار الحرة وبركانها العظيم فيما قبل ، أما حادثة الحرة التي حصلت في سنة 63 ه / 682 م ، فهي قصة طويلة رواها الكثير من المؤرخين فألف فيها العديد منهم وسجل الكثير منهم أحداث ونتائج هذه الحادثة العظيمة ، فذكر المؤرخون العديد من أسباب قيامها ، واختلفت بعض الروايات في بعض تفاصيلها ، ونكتفي بذكر هذه الحادثة بشكل مختصر حسب ما أورده السيد أحمد العباسي « 2 » ، والسيد السمهودي « 3 » ، وما جاء في مختصر الحادثة في « المغانم المطابة » للفيروز أبادي « 4 » فنقول : حدثت معركة الحرة سنة 63 ه / 682 م بين أهل المدينة وجيش مسلم بن عقبة الذي أرسله يزيد بن معاوية من الشام ، والأسباب التي أدت إلى إرسال هذا الجيش كثيرة ، ومن أهمها ما ذكره المؤرخون وهو أن عثمان بن محمد والي المدينة سنة 62 ه / 681 م بعث إلى يزيد وفدا من رجال المدينة فيهم : عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة ومعه ثمانية بنين له ، فأعطاه مائة ألف ، وأعطى بنيه كل رجل منهم عشرة آلاف ، فلما رجع الوفد إلى المدينة ، أظهروا شتم يزيد ، وقالوا : قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر ويعزف بالطنابير ويلعب بالكلاب ، وإنا نشهدكم أنا خلعناه . . . ثم بايعوا لعبد الله بن حنظلة على الموت . . . فكتب عثمان بن محمد إلى يزيد بما أجمع عليه أهل المدينة المنورة من خلاف . ومن الأسباب ، ما ذكره السمهودي قال : روى الطبراني في خبر طويل عن عروة بن الزبير قال : لما مات معاوية رضي الله عنه ، تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة ابنه يزيد ، وأظهر شتمه ، فبلغ ذلك يزيد ، فأقسم لا يؤتى به إلا
--> ( 1 ) « آثار المدينة المنورة » - السيد عبد القدوس الأنصاري - ( ص 211 ) . ( 2 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ( ص 300 ) . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 1 / 122 ، 134 ) . ( 4 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 113 ) .